هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 124

أمالي ابن الشجري

والثاني أن مجىء الفاء في قوله : « فلن يعدما » يدل على أن « إن » الشرطية ، لأن الشرطية تجاب بالفاء ، وإمّا لا تقتضى وقوع الفاء بعدها ، ولا يجوز ذلك فيها ، تقول : إما تزورنى وإما أزورك ، ولا يجوز : وإما فأزورك ، فبهذين كان قول الأصمعىّ عندي أصوب القولين » . وقوّى رأيه أيضا فيما ذهب إليه من نصب « رئمان » وإنكار رفعه في قول الشاعر : أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان إذا ما ضنّ باللبن وقد عرضت لهذا في الفقرة الأولى من آراء ابن الشجري الإعرابية . الجرمىّ - صالح بن إسحاق ( 225 ه ) حكى ابن الشجري رأيه في إعراب « دخلت البيت » قال « 1 » : فمذهب سيبويه أن البيت ينتصب بتقدير حذف الخافض - أي دخلت إلى البيت - وخالفه في ذلك أبو عمر الجرمي ، فزعم أن البيت مفعول به ، مثله في قولك : بنيت البيت . وتعقّبه في وزن « كلتا » قال « 2 » : وذهب الجرمىّ إلى أن وزن كلتا : فعتل ، وأن التاء على تأنيثها ، ويشهد بفساد هذا القول ثلاثة أشياء ، أحدها : سكون ما قبلها ، والثاني : أن تاء التأنيث لا تزاد حشوا ، والثالث : أن مثال فعتل معدوم في العربية . وكان ابن الشجري قد حكى مذهب سيبويه ، قال : وذهب سيبويه في « كلتا » إلى أنها فعلى ، كذكرى ، وأصلها : كلوى ، فحذفوا واوها ، وعوّضوا منها التاء ، كما فعلوا في بنت وأخت وهنت .

--> ( 1 ) المجلس الثالث والأربعون . ( 2 ) المجلس الثالث والخمسون .